إبراهيم بن محمد الميموني

105

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

وخمسين وثلاثمائة ، ومن ذلك قناديل محكمة ، ومحاريب زنة كل محراب أزيد من قنطار بعثها صاحب عمان بعد العشرين والأربعمائة ، ومن ذلك قناديل ذهب وفضة بعثها الملك المنصور عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن في سنة اثنين وثلاثين وستمائة ، ومن ذلك قفل ومفتاح بعث بهما الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر وركب القفل على باب الكعبة ، ومن ذلك حلقتان من ذهب مرصعتان باللؤلؤ والبلخش كل حلقة وزنها ألف مثقال ، وفي كل حلقة ست لؤلؤات فاخرات ، وبينهما ست قطع بلخش فاخرات أيضا ، بعث بذلك الوزير على شاه وزير السلطان أبي سعيد ابن خرنبدا ملك التتار في سنة ثمان عشرة وسبعمائة ، فأراد الرسول تعليقهما على باب الكعبة كما أمر ، فمنعه أمير الركب المصري في السنة المذكورة وقال : لا يمكن ذلك إلا بإذن السلطان - يريد صاحب مصر وهو إذ ذاك الناصر محمد بن قلاوون - فلوطف الأمير وعرفه الرسول بأن الوزير نذر أن يعلقهما على باب الكعبة فأذن له في ذلك ، فعلقتا زمانا طويلا ، ثم أخذهما أمير مكة إذ ذاك رميثة بن أبي نمى ، ومن ذلك أربعة قناديل كبار كل قنديل منها على ما قيل قدر الدورق من دورق مكة اثنان ذهب واثنان فضة بعث بذلك السلطان شيخ إدريس صاحب بغداد في اثنى عشر السبعين والسبعمائة فعلق ذلك يسيرا ثم أخذه أمير مكة عجلان بن رميثة ، ذكره ذلك الفاسي ثم قال : وليس في الكعبة الآن يعنى في زمنه شئ من المغاليق التي ذكرها الأزرقي التي ذكرناها سوى ستة عشر قنديلا ، منها ثلاثة فضة وواحد ذهب وواحد بلور واثنان نحاس والتسعة الباقية زجاج ، وسبب ذلك توال الأيدي عليه من الولاة وغيرهم ، ومن ذلك ، وقع لأبى الفتوح الحسن بن جعفر العلوي حين فرج من طاعة الحاكم ودعى لنفسه بالإمامة أنه أخذ من حلية الكعبة وضربه دنانير ودراهم وسميت بالفتحية ، وأخذ المحاريب التي أهداها صاحب عمان ، ومن ذلك ما وقع لمحمد بن جعفر المعروف بابن أبى هاشم الحسيني أنه في سنة اثنتين وستين وأربعمائة أخذ قناديل الكعبة وستورها وصفائح الباب لكون صاحب مصر المستنصر العبيدي لم يرسل له شيئا لا شتغاله بالقحط الذي كادت مصر أن تخرب بسببه .